الشيخ حسن المصطفوي

279

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

معتدل منبسط ناعم . ومن هذا المعنى يطلق على الأرض فيها ماء وأشجار منظَّمة ، أو بقول وخضر وماء منبسطة ناعمة ، أو ناقة معتدلة في سيرها منقادة ، أو نفس جعلت معتدلة زاكية مطهّرة مرتاضة . ففي كلّ منها بحسبه . وأمّا الريّض : فهو ما ثبت فيه الرياضة ولزم له لصعوبته وتخلَّفه . والاستراض : طلب أن يكون مروضا . والارتياض : اخذه وقبوله . والإراضة : النظر فيه إلى جهة الصدور والنسبة إلى الفاعل . والترويض : بلاحظ فيه جهة الوقوع إلى المفعول به . والروض : مصدر ، والروضة مصدر لبناء المرّة ويطلق على أرض منبسطة متنعّمة بالماء والنبات زاهرة . * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) * - 30 / 15 ، * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ ) * - 42 / 22 - الايمان ارتياض القلب والأعمال الصالحة توجب تعديل الظواهر وتنظيمها ، وتؤثّر في تهذيب النفس وتأديب الباطن وتربيتها ، وهذه المقدّمات تناسب الاستقرار في الروضة المنبسطة المنظَّمة الناعمة الزاهرة ، والتنعّم بألوان النعم فيها . وأمّا اختلاف التعبير بالمفرد والجمع : فانّ الآية الأولى في مقام بيان تفرّق الكافرين والمؤمنين واختلاف مقامهم - . * ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) * . . . * ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . . . الآية ، وليس المراد بيان مقامات أهل الجنّة ، وهذا بخلاف الآية الثانية - . * ( تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . ) * الآية ، فانّها في مقام بيان مقاماتهم . روع : مقا ( 1 ) - روع : أصل واحد يدلّ على فزع أو مستقرّ فزع . من ذلك الروع . يقال روّعت فلانا ورعته : أفزعته . والأروع

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .